الشريف الرضي
367
المجازات النبوية
284 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في كلمات قالهن لعبد الله بن عباس : " احفظ الله يحفظك ، احفظه تجده تجاهك " وفي رواية أخرى " تجده أمامك " . وهذا مجاز ، لان الله سبحانه أمامنا وخلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا من طريق الحفظ لنا والإحاطة بنا ، فليس يختص ذلك منا بجهة دون جهة وبحالة دون حالة إلا أن المراد بتجاهك وأمامك هاهنا أنك تجد حفظه ومعونته حيث توجهت وأي طريق سلكت . وذلك كقول الشاعر في التخويف بالله تعالى وهو نظير للحال التي كلامنا عليها : * والله يصبح من أمام المدلج * ( 1 ) أي لا يفوته هارب ، ولا يضل عنه شارد ( 2 ) . 285 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " العين حق تستنزل الحالق " . وهذا مجاز ، والمراد أن الإصابة بالعين من قوة تأثيرها وتحقق أفاعيلها ، كأنها تستهبط العالي من ارتفاعه ، وتستقلق ( 3 )
--> ( 1 ) المدلج : السائر بالليل ، والمراد هنا الذي يستخفى من الله بفعل المحرمات بينه وبين نفسه . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث مجاز مرسل علاقته المصدرية ( المحلية ) وعبرنا عنها بالمصدرية تأثما ، لان الله تعالى لا يحل فيه شئ ، وبيان المجاز أن عبر بضمير الجلالة في قوله تجده التي تصدق على ذاته الكريمة عن حفظه وصيانته وإنقاذه فمعنى تجده تجد حفظه . ( 3 ) تستقلق : أي تزحزح وتحرك ، والسين والتاء زائدتان للمبالغة . والمعنى تقلق وتحرك .