الشريف الرضي

365

المجازات النبوية

غيظ يكظمها ( 1 ) عبد " . وفي هذا الكلام مجازان . ( أحدهما ) قوله عليه الصلاة والسلام : ألا إن عمل الجنة حزن بربوة . ألا إن عمل النار سهل بسهوة ، فجعل عليه الصلاة والسلام عمل الجنة كالحزن من الأرض ، وهو ما غلظ منها ، لأنه يصعب تجشمه ، فكذلك عمل الجنة يشق تكلفه ، وزاد عليه الصلاة والسلام الكلام إيضاحا بقوله : حزن بربوة ، فلم يرض بأن جعله حزنا حتى جعله بربوة ، وهي الأكمة العالية ليكون تجشمه أشق وتكلفه أصعب ، ولم يرض عليه الصلاة والسلام بأن جعل عمل النار سهلا وهو ضد الحزن حتى جعله بسهوة ليكون أخف على فاعله وأهون على عامله . ( والمجاز الآخر ) قوله عليه الصلاة والسلام : وما من جرعة أحب إلى الله سبحانه من جرعة غيظ يكظمها عبد . فكأنه عليه الصلاة والسلام جعل كظم الغيظ بمنزلة الجرعة المؤثرة التي يجرعها الانسان ، فيجد مذاقها مرا ويجد غبها ( 2 ) حلوا . ولهذا المعنى شبهوا ما يجده الانسان من حرارة حزن وحرارة هم ، بالشجا ( 3 ) المعترض في الحلق ، وشبهوا ما يلحقه من منظر يأباه ، وملحظ لا يهواه ، بالقذى

--> ( 1 ) يكظمها : يكتمها في نفسه ولا ينفذ مقتضاها ، فلا ينتقم ممن غاظه . ( 2 ) غبها : عاقبيها . ( 3 ) الشجا : الشوكة .