الشريف الرضي

363

المجازات النبوية

نقول في الحياة والشهوة ، وإن كانا يترتبان ( 1 ) ، وقد عد في ذلك أيضا دفع المضار والغموم ، وما يؤدى إليهما . ولذلك نقول : إن الله سبحانه لو عفا عن العصاة كان منعما عليهم ، ولو سهل لهم السبيل إلى الفرار من النار كان محسنا إليهم ، وليس يحتمل كتابنا هذا أكثر من القدر المذكور في هذا المعنى ، وكأنه عليه الصلاة والسلام جعل يد الله العليا للعلة التي ذكرناها ، وجعل يد المعطى الوسطى لأنها تليها ، وجعل يد السائل السفلى ، لأنها مصب فضلها ، وقرارة سيلها ، وقد تقدمت الإشارة إلى جملة هذا المعنى فيما تقدم من الكلام ( 2 ) . 281 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " ليلة الجمعة غراء ويومها أزهر " . وهاتان استعارتان . والمراد أن ليلة الجمعة متميزة من سائر الليالي بتعظيم قدرها وتشريف العمل فيها ، فقد صارت لأجل ذلك كالفرس الغراء التي تبين من البهم ( 3 )

--> ( 1 ) يترتبان : أي الحياة أولى والشهوة ثانية ، لان الحياة هي أولى النعم لأنها سبب لجميعها . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه نعمة الله باليد ، بجامع أن كلا منهما سبب الاحسان ، واستعمل لفظ المشبه ؟ ؟ به في المشبه ، والقرينة المانعة أن الله تعالى ليس له يد ، هذا على رأى الشريف ، أما على رأى السلف الذين يرون أنه لا مانع من كون الله له يد ليست كأيدي البشر ، فليس في الكلام استعارة . ( 3 ) البهم : جمع بهيم أو بهيمة ، وهو مالا شبه فيه من الخيل ، كأن يكون أسود خالصا أو أحمر خالصا ، والغراء : الفرس التي في جبهتها بياض وهي سوداء أو حمراء فلذلك تبين وتظهر من الأفراس البهم .