الشريف الرضي

360

المجازات النبوية

سبحانه لم يحرم حرمة إلا وقد علم أنه سيطلعها منكم مطلع " ( 1 ) وهذا القول مجاز ، وذلك أنه عليه الصلاة والسلام شبه ما حرمه الله تعالى من محارمه ، ونهى عباده عن تقحمه ( 2 ) بالحمى الذي يحمى رعيه ( 3 ) ويمنع رعيه ، وشبه عليه الصلاة والسلام المتعرض لحرمة من تلك الحرمات بمن هجم في الحمى مقدما ، واطلع فجأة متقحما . وقد مضى الكلام على نظير هذا الخبر فيما تقدم من كتابنا هذا ( 4 ) . 279 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في كلام طويل ذكر فيه بني إسرائيل : " نهاهم علماؤهم عن المعاصي فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم ، وواكلوهم وشاربوهم ، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم " فقوله عليه الصلاة والسلام : فضرب الله قلوب بعضهم ببعض كأنه تعالى خلطها بأن شهد على جميعها بالضلال ، ولم يميز بين قلوب العلماء والجهال إذ كان الضلال شاملا لهم والغواية ضاربة بسياجها عليهم ،

--> ( 1 ) اطلع مثل طلع ، يقال : طلع علينا واطلع وطلع الجبل واطلعه . ( 2 ) تقحم الشئ اقتحامه : والدخول فيه . ( 3 ) الرعى : بكسر الراء الكلأ ، والرعي بفتح الراء : أكل الكلأ . ( 4 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه فعل المحرمات بطلوع الجبل ونحوه واقتحامه ، بجامع الدخول في الشئ واقتحامه في كل ، واشتق من الطلوع بمعنى الفعل اطلع بمعنى فعل على طريق الاستعارة التبعية .