الشريف الرضي
355
المجازات النبوية
273 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " في صفة الخوارج والخبر طويل : يقرءون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم ، لا يجاوز حناجرهم " ، وهذا القول مجاز . والمراد أنهم لا يعملون بأحكام القرآن وفرائضه ، ولا يأتمرون بأوامره ولا ينزجرون بزواجره وكأنهم ليس لهم منه إلا الصوت الخارج من حناجرهم . يقول عليه الصلاة والسلام لا يعرف القرآن عندهم إلا بهذه ( 1 ) وتلاوته ، دون العمل بأحكامه وواجباته . وقد روى أيضا لا يجاوز تراقيهم ( 2 ) ، والمعنى واحد ( 3 ) . 274 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لمخاطبين من أهله سألاه في حديث طويل : والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تنطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم " . وفي هذا القول مجاز ، وأهل الصفة هم فقراء المهاجرين ، فكأنه عليه الصلاة والسلام
--> ( 1 ) الهذ : سرعة القراءة ، يريد الشريف أن سرعة القراءة عندهم وكثرة ما يتلون من القرآن هي التي تهمهم ، أما العمل بالقرآن وتدبر آياته فليسوا منه في شئ . ( 2 ) التراقي : جمع ترقوة ، وهي مقدم الحلق في أعلى الصدر ، حيثما يترقى فيه النفس ، ومعنى ولا يجاوز حناجرهم أو تراقيهم ، أن القرآن بخرج ألفاظا من حلوقهم وأفواههم ولا يجاوز حلوقهم إلى الداخل ، فتتلقاه قلوبهم بالتدبر والقبول فهو ألفاظ فقط لا معاني لها في مفهومهم . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث كناية ، حيث كنى بعدم مجاوزة القرآن لحناجر الخوارج عن عدم تدبرهم له وعملهم به .