الشريف الرضي

344

المجازات النبوية

العاقل فهو يعبرها على الوجه الصحيح الذي لا يوطئ فيه عشوة ( 1 ) ، ولا يطلب مضرة . وبخلاف ذلك يكون الاخرق الجاهل ، والغبي الغافل ( 2 ) . 266 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام . " إن الشيطان ذئب الانسان كذئب الغنم يأخذ القاصية والشاذة " . وفي رواية أخرى ، " فإياكم والشعاب وعليكم بالجماعة والعمامة " ( 3 ) . وهذه من أحسن الاستعارات . وذلك أنه جعل الشيطان للانسان بمنزلة الذئب للشاة يأخذ البعيدة المتفردة ، ويختلس الشاذة الشاردة ، ويكون لجماعتها أهيب ولفرادها ( 4 ) أقرب . وكذلك الشيطان يقوى طمعه في الفذ الفريد ، والشارد الوحيد ، فيستهويه بهواجسه ، ويجعله غرضا رجيما ( 5 ) لوساوسه ، ويكونه في جماعة الناس أضعف طمعا ، وبهم أقل تولعا . وفي هذا الكلام حث للناس

--> ( 1 ) يقال أوطأه عشوة : أركبه على غير هدى ، والمعنى هنا : لا يفسر بغير علم . ( 2 ) في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الرؤيا بالطائر المحتمل أمره للخير والشر على ما كانت تعتقد العرب من أنه إذا طار من جهة اليمين كان خيرا ، وإذا طار من جهة الشمال كان شرا وحذف وجه الشبه والأداة . ( 3 ) العمامة : الكثرة . ( 4 ) الفراد : جمع فريد . ( 5 ) رجيما : مذموما ، لان من معاني الرجم الشتم .