الشريف الرضي

341

المجازات النبوية

بسم الله الرحمن الرحيم 264 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " ينادى مناد يوم القيامة لتلحقن كل أمة بما كانت تعبد ، فلا يبقى أحد كان يعبد صنما إلا ذهب حتى يقع في النار ويبقى غبرات ( 1 ) أهل النار " فقوله عليه الصلاة والسلام : غبرات أهل النار استعارة ، والمراد عقابيلهم وبقاياهم ، وذلك مأخوذ من غبر اللبن وغبره بالتشديد والتخفيف ، وهو بقيته في الخلف والضرع ، وغبر الليل : آخره ، مأخوذ من ذلك . قال الطرماح بن حكيم في الغبر مثقلا . فيا صبح كمش ( 2 ) غبر الليل مصعدا * بتم ؟ ( 3 ) ونبه ذا العفاء ( 4 ) الموشح يريد الديك . وقال آخر في الغبر مخففا . متفلق أنساؤها عن قانئ * كالقرظ صاف غبره لا يرضع ( 5 )

--> ( 1 ) الغبرات : بتشديد الباء وسكونها جمع غبرة بالتشديد والتسكين ، وهي بقية الشئ ، وغلبت على بقية اللبن في الضرع ، وبقية دم الحيض ، والمراد بغبرات أهل النار بقاياهم بعد عبدة الأصنام الذين وقعوا في النار ، وهذا يدل على أن المشركين هم كثرة أهل النار ومن عداهم قليل . ( 2 ) كمش : أعجل بقايا الليل حتى تذهب . ( 3 ) بم : بلد بكرمان . ( 4 ) العفاء : كثرة الريش ، والمراد كما قال الشريف الديك ، والموشح : الذي فيه بياض مع سواد أو حمرة أو غيرهما . ( 5 ) المتفلق : المتشقق ، والأنساء : جمع نسا وهو عرق في الفخذ معروف والقانئ : الأحمر ، والقرظ : حب أحمر يدبغ به الجلد ، والغبر : البقية ، يريد أن هذه الشاة يظهر لحمها أحمر كالقرظ لا ترضع بقيته .