الشريف الرضي
332
المجازات النبوية
الكير خبث الحديد " والمعنى في اللفظين واحد ( 1 ) . 256 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الرحم لها حجنة كحجنة المغزل " وهذه استعارة ، والحجنة : هي الحديدة المعقفة ( 2 ) في رأس المغزل ، ومنه المحجن وهي العصا المعوجة الرأس . فأراد عليه الصلاة والسلام أن الرحم لها علائق يعتلق بها ، وشوابك تجتذب بوصلها ، فكأنها تستعطف المعرض عنها وترد الشارد إليها كما يجتذب الانسان الشئ بالمحجن إلى جهته ، أو يستثنى ( 3 ) به الذاهب عن وجهته ( 4 ) .
--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية وتشبيه مرسل ، أما الأولى : فحيث شبه قهر المدينة وأهلها لأهل القرى الأخرى بالاكل ، بجامع الاستيلاء وإفناء الشخصية في كل ، واشتق من الاكل بمعنى القهر تأكل بمعنى تقهر وتستولي ، على طريق الاستعارة التبعية ، ومع التبعية مكنية ، حيث شبه المدينة بالحيوان الذي يفترس الحيوانات الأخرى ويأكلها ، وحذفه ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو الاكل ، وإسناد تأكل إلى ضمير المدينة تخييل ، وأما التشبيه فهو تشبيه نفى المدينة لخبثها بنفي الكير ، وهو المنفاخ الذمي يؤجج نار الحداد لخبث الحديد مع ذكر أداة التشبيه ، وهي السكاف . وفي الحديث أيضا مجازان عقلي ومرسل ، علاقتهما المحلية : الأول : قوله تأكل فأسند الفعل إلى المحل وهو المدينة والذي يأكل أهلها لا هي ، والثاني : في قوله القرى . فإن المأكول أهل القرى وليس القرى ، فاستعمل المحل وأريد الحال ، وهو مجاز مرسل . ( 2 ) المعقفة : الملوية المثنية ( 3 ) يستثنى : يلويه ويثنيه ناحيته . ( 4 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تصريحية : حيث شبه صلة الرحم التي تعطف أهلها بالحجنة بجامع الجذب والتعليق في كل ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .