الشريف الرضي
322
المجازات النبوية
معلوم بفحواه ، ومفهوم بمعناه . وإن كان ظاهر اللفظ غير دال عليه ( 1 ) . 248 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن السقط ليجر أمه إلى الجنة بسرره " وهذا القول مجاز ، والمراد أن المرأة إذا أسقطت الولد عن حادث أصابها ، واتفق أن يكون ذلك الاسقاط سبب منيتها ، كان لها بذلك أجر تستحق به دخول الجنة إذا كانت سليمة من الكبائر الموبقة ، والمعاصي المرهقة ، فلما كان ذلك السقط سببا لوصول أمه إلى دار النعيم ، والبقاء المقيم ، حسن أن يقول عليه الصلاة والسلام : " إنه يجرها إلى الجنة بسرره " وهو الجلد الرقيق المتصل منها به ( 2 ) . يقال : قطع سره وسرره ، والسرة : اسم لما يبقى بعد القطع منه ( 3 ) .
--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة بالكناية واستعارة تبعية ، الأولى حيث شبه العرض بشئ بقرض بالمقراض كثوب أو جلد أو نحو ذلك ، وحذفه ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو القرض . والثانية حيث شبه نقصان العرض بالذم فيه بقرض الثوب ونحوه ، بجامع النقص في كل ، واشتق من القرض بمعنى النقص ، اقترض بمعنى انتقص ، على طريق الاستعارة التبعية . ( 2 ) وهو الذي تقطعه القابلة من المولود بعد ولادته ، حيث كان ينقل الغذاء من أمه إليه بواسطته . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه تسبب السقط في إدخال أمه الجنة بجره لها إلى الجنة ، بجامع الايصال إلى الجنة في كل ، واشتق من الجر بمعنى التسبب ، يجر بمعنى يتسبب على طريق الاستعارة التبعية .