الشريف الرضي
315
المجازات النبوية
وأوقع التشبيهات ( 1 ) . 242 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن المسلم إذا توضأ ثم صلى الخمس تحاتت خطاياه كما يتحات الورق " وهذه استعارة ، والمراد أن الله تعالى يكفر عنه خطاياه بسرعة ، فتسقط عنه آصارها ( 2 ) ، وتنحط أوزارها ، كما تتساقط الأوراق عن أغصانها إذا هزهزتها الراح ( 3 ) ، أو زعزعتها الرياح ( 4 ) ، ولابد أن يكون في الكلام مضمر مراد جعلت الصلاة مخبرا عنه وعلما عليه ، وهو اجتناب الكبائر ، والقيام بسائر الفرائض ، فاكتفى عليه الصلاة والسلام بذكر الصلاة عن ذكر جميع ذلك ، لان الصلاة أفضل شعائر الاسلام ، وأظهر معالم الايمان ، وليس لسائر الأوامر والعبادات ، والفرائض الواجبات من التأكيد مالها . وذلك لان من الفرائض ما أوجبه تعالى على الأغنياء دون الفقراء ، ومنها ما ينوب
--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ واستعارة تبعية : الأول في قوله : الصوم جنة ، فقد شبه الصوم بالجنة التي تقى الانسان مما يصيبه من السهام ونحوها . والأصل كجنة في الوقاية ، فحذف وجه الشبه والأداة ، والاستعارة في قوله " يخرقها " فقد شبه فعل المحرمات في الصيام بخرق الجنة بجامع الافساد في كل ، واشتق من الخرق بمعنى الافساد ، يخرق بمعنى يفسد على طريق الاستعارة التبعية . ( 2 ) الآصار جمع إصر : وهو الذنب ، وأصلها أأصار ، وقعت همزتان ثانيتهما ساكنة فقلبت همزة من جنس حركة ما قبلها . ( 3 ) هزهزتها : حركتها ، والراح : اليد . ( 4 ) زعزعتها الرياح : حركتها تحريكا شديدا .