الشريف الرضي

312

المجازات النبوية

238 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " تزوجوا الشواب فإنهن أغر ( 1 ) أخلاقا " وفي هذا الكلام مجاز لان وصف الخلق بأنه أغر إنما يراد بياضه ، والبياض هاهنا عبارة عن الحسن ، كما أن السواد في قولهم : فلان أسود الخلق عبارة عن القبح ، فكأنه عليه الصلاة والسلام قال : " فإنهن أحسن خلقا كما أن الغر من الخيل أحسن خلقا ( 2 ) " . 239 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : وقد سمع ناسا من أصحابه يتذاكرون القضاء والقدر : " إنكم قد أخذتم في شعبين ( 3 ) بعيدي الغور ( 4 ) " وهذا القول مجاز ، لأنه عليه الصلاة والسلام شبه القضاء والقدر ، وحقيقة علمهما ، ومعرفة كنههما ، بالشعبين اللذين غورهما بعيد ، واقتحامهما شديد ، وطالب غايتهما مجهود ( 5 ) يقول عليه الصلاة والسلام : " إن علمهما لا يدرك كالماء

--> ( 1 ) الأغر : الذي في وجهه غرة وهو خاص بالخيل ، وهو البياض الذي يكون في وجهها عندما تكون سوداء أو حمراء أو بلقاء . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية : حيث شبه حسن الخلق بالغرة التي تكون في جبهة الفرس ، بجامع الحسن في كل ، واشتق من الغرة بمعنى الحسن ، أغر بمعنى أكثر حسنا على سبيل الاستعارة التبعية . ( 3 ) الشعب : الطريق بين الجبلين ، ومسيل الماء في بطن الأرض . ( 4 ) الغور : قعر كل شئ وأسفله ، والمراد هنا سرتم في طريقين كل منهما بعيد المنتهى . ( 5 ) مجهود : متعب مكدود .