الشريف الرضي

309

المجازات النبوية

قال : يسوق الفتى إلى مهلكته ، تشبيها بالزبية التي ذكرنا حالها ، ووصفنا الحيلة فيها ( 1 ) . 235 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إياكم والمغمضات من الذنوب " وهذه استعارة ، والمراد بالغمضات هاهنا على ما فسره الثقات من العلماء الذنوب العظام يركبها الرجل وهو يعرفها ، فكأنه يغمض عينيه تعاشيا عنها وهو يبصرها ، ويتناكرها اعتمادا وهو يعرفها ، ومثل ذلك قول أبى النجم يصف ناقة : * يرسلها التغميض إن لم ترسل * وذلك أن الناقة إذا غشيت الحوض الذي تذاد عنه حملتها شدة العطش على الاقتحام عليه ، فغمضت عينها ، وحملت على عصى الذادة ( 2 ) حتى ترده ، وربما روى هذا الخبر بفتح الميم من المغمضات ( 3 ) ، فيكون المراد به على هذا الوجه ضد المراد به على الوجه الأول ، لان المغمضات بالكسر كما قلنا : الذنوب العظام ، والمغمضات بالفتح : الذنوب الصغار ، وإنما سميت مغمضات لأنها تدق وتخفى ،

--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه قريشا في أخذها للمال بطرق الغش والخداع وإنفاقها له في المفاسد بالمغويات ، وهي الحفر التي تحفر لاصطياد السباع ، بجامع الخداع الذي يؤدى إلى الهلكة في كل . ( 2 ) الذادة : جمع ذائد ، وهو المانع الذي يمنع النوق من ورود الماء . ( 3 ) المغمضات : المستخفيات من الذنوب .