الشريف الرضي
25
المجازات النبوية
ابن العباس وابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب يسألانه عن أبويهما السقاية ( 1 ) فتواكلا الكلام ( 2 ) ، فقال عليه الصلاة والسلام : " أخرجا ما تصران " ( 3 ) . وفي هذا القول استعارة لأنه عليه السلام أراد أظهرا ما تكتمان في قلوبكما وصرحا بما تلجلج به ألسنتكما ، فجعل القلب بمنزلة الوعاء والكتمان بمنزلة الوكاء ( 4 ) ، والامر المكتوم بمنزلة الشئ الموعى ( 5 ) . وكل شئ جمعته فقد صررته ، ومنه قيل للأسير مصرور إذا جمعت يداه بالغل ( 6 ) وقدماه بالحجل .
--> ( 1 ) أي يسألانه أن ينوب كل منهما عن أبيه في تولى سقاية الحجاج ، وكانت سقاية الحجاج من مظاهر الشرف عند العرب في الجاهلية ، وكانوا يعتبرونها عملا يؤهل للرياسة في الاسلام أيضا وقد رد الله عليهم يقوله " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ؟ لا يستوون عند الله " . ( 2 ) تواكلا الكلام : أي طلب كل منهما من صاحبه أن يتكلم نيابة عنه كأنه جعله وكيلا عنه أو توكل عليه في بيان ما يريد . ( 3 ) صر المتاع : وضعه في الصرة وهي كيس يوضع فيه الشئ ويصر أي يربط حتى يحفظ ما فيه . والمعنى الوضعي لهذا اللفظ أخرجا ما تخفيانه من شئ في الصرة . ( 4 ) الوكاء : الرباط الذي يربط به المتاع ، وفي الحديث : العينان وكاء السه فمن نام فليتوضأ . ( 5 ) الموعى : أي الموضوع في الوعاء ، اسم مفعول من أوعى بمعنى وضع الشئ في الوعاء . ( 6 ) الغل : القيد يوضع في اليد أو في العنق ، والحجل القيد أيضا ، ولكنه يستعمل في الرجل لأنه يكون كالخلخال ، والخلخال يسمى الحجل . ما في الحديث من البلاغة : استعمال تصران بدل تكتمان استعارة تصريحية حيث شبه الكتمان بصر المتاع والقرينة ، أنهما تواكلا الكلام .