الشريف الرضي

298

المجازات النبوية

225 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلم في مرضه الذي مات فيه : " أغبطت على الحمى " ( 1 ) وهذه استعارة ، ربما قيل : أغمطت ( 2 ) بالميم . قال الواقدي في هذا الحديث : أصابته حمى مغمطة بالميم ، وقال الأصمعي : أغبطت علينا السماء إذا دام مطرها ، وقال أبو عبيد : هما لغتان بالميم والباء قد سمعناهما . وهذا كقولهم : سبد الرجل رأسه وسمده إذا استأصل حلقه ( 3 ) ، وأشباه ذلك كثيرة . وأغبطت الحمى بالباء أكثر في كلامهم ، والأصل في ذلك إلزام الرحل ظهر البعير ، يقال : أغبط فلان رحله على مطيته : أي أطال مكثه عليها ولزامه لها . ومن ذلك قول الراجز : ( إغباطنا الميس ( 4 ) على أصلابه ) . وقول الآخر : وألزمته قتبا توسطه * فقربت فهي علينا تغبطه ( 5 )

--> ( 1 ) أغبطت : دامت . ( 2 ) دامت ولازمت . ( 3 ) في القاموس : التسييد : حلق الشعر ، والتسميد استئصال الشعر . فالمعنى واحد إلا أن في التسميد زيادة على التسييد ، وهي الحلق مع الاستئصال في التسميد . ( 4 ) الميس . شجر عظام تعمل منه الرحال . والاغباط : إدامة وضع الرحل ، وأصلابه : أصلاب البعير : أي ظهره . ( 5 ) القتب : البرذعة ، توسطه : أي تجعله في وسط ظهر الدابة ، وتغطيه ، أي تطيل إبقاءه .