الشريف الرضي

292

المجازات النبوية

لا أنه سبحانه طلب المقابلة في الكلام تأليفا لاجزائه ، وملاحمة بين أعضائه ( 1 ) ، ويقال للجانب الأيمن الانسي ، وللجانب الأيسر الوحشي هذا على قول البصريين ، وقال بعض الكوفيين الانسي : هو الأيسر . وهو الذي تأتيه الناس عند الاحتلاب والركوب ، والوحشي هو الأيمن ، وإنما سمى وحشيا لان الراكب والحالب لا يأتيان منه وإنما يأتيان من الأيسر دونه ، ومنه قول زهير : فجالت على وحشيها وكأنها * مسربلة من رازقي معضد ( 2 ) أراد جانبها الأيمن ، لأنها إذا فزعت حاصت ( 3 ) من جانبها الانسي الذي تخاف أن تؤتى منه ، وهو الشمال إلى جانبها الوحشي الذي تأمل الاتيان من ناحيته وهو اليمين . والخائف إنما يفر من موضع الذعر والمخافة إلى موضع الامن والسلامة ( 4 ) . 221 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " من شر

--> ( 1 ) جعل للكلام أعضاء تشبيها بالانسان والمراد بالأعضاء الاجزاء . ( 2 ) جالت : دارت ، وحشيها : جانبها الأيمن ، مسريلة : لابسة ، رازقي : ثوب من الكتان الأبيض ، والمعضد : ثوب له علم في موضع العضد ، أي أن هذه البقرة الوحشية ، دارت على جانبها الأيمن نافرة حال كونها ، كأنها تلبس ثوب كتان أبيض فيه علامة عند العضد . ( 3 ) حاصت : رجعت وعادت . ( 4 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه أخلاق الإبل بأخلاق الشياطين في السوء ، وحذف وجه الشبه والأداة والمشبه ، إذ الأصل أخلاقها أخلاق الشياطين .