الشريف الرضي

285

المجازات النبوية

والفياد : اسم طائر ، وقيل إنه ذكر البوم . ومثل تسميتهم الشئ أبهم إذا كان على الصفة التي ذكرناها ما أنشدنا شيخنا أبو الفتح عثمان بن جنى النحوي رحمه الله ، وأظنه من أبيات الكتاب ( 1 ) : وداهية يتقيها الرجال * مرهوبة الحد لا فالها ( 2 ) قال : والمراد بقوله : لا فالها ، أي ليس لها جهة واحدة تتقى منها كما يتقى الحيوان العادي من جهة أنيابه ، أو ناحية أظفاره ، بل كل جهاتها محذور ، وكل نواحيها مخوف . وقد روى في هذا الخبر مكان التعوذ من الأبهمين التعوذ من الأعميين ، والمعنى فيهما متقارب ، لان الأبهم هو الذي لا يعلم كيف يدفع ، ومن أي وجه يضبط ، والأعمى هو الذي لا يعلم علام يرد ، ولا لأي وجه يفصد ( 3 ) .

--> ( 1 ) هو كتاب سيبويه وإذا أطلق الكتاب ينصرف إليه . ( 2 ) الحد : الشدة ، أي شدتها وقسوتها . ولا فالها : أي لا فم لها ، وكان حقها لا فم لها ، لان الفم لا تعرب بالحروف إلا إذا أضيفت ، وهي هنا غير مضافة والمراد بالفم هنا المدخل . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه السيل والحريق بالأبهمين ، أي الشيئين المبهمين اللذين ليس لهما مكان يفتحان منه ، ولا مدخل يدخل إليهما به ، بجامع عدم فائدة المحاولة فيهما ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .