الشريف الرضي

282

المجازات النبوية

يعبر بهما عن بلوغ غاية الامتلاء ، واللفظة الأولى يعبر بها عن الوقوف دون حد الامتلاء . ويقال : إناء طفان إذا بلغ الماء أكثره ولم يبلغ غايته ، ولو قال عليه الصلاة والسلام : أنتم بنو آدم كطف الصاع خرج الكلام عن أن يكون مستعارا ، لان دخول كاف التشبيه في الكلام يخرجه عن باب المجاز ، مثل قوله عليه الصلاة والسلام في حديث : " خرجت حين بزغ القمر كأنه فلق ( 1 ) جفنة " . ومثل قوله عليه الصلاة والسلام في حديث : " فإن الساعة كالحامل المتم ( 2 ) التي لا يدرى أهلها متى تفجؤهم بولادها ليلا أو نهارا " ، ولو قال : والقمر فلق جفنة ، والساعة حامل متم ، كان الكلام من حيز الاستعارة . ومن هذا القبيل قوله عليه الصلاة والسلام : " المؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضا " ، ولو قال : بنيان ، لكان من قبيل المجاز . ومثله أيضا قوله عليه الصلاة والسلام لقوم كانوا يرفعون أيديهم في الصلاة : " مالي أراهم يرفعون أيديهم كأنها أذناب خيل شمس ( 3 ) " .

--> ( 1 ) فلق الجفنة : نصفها ، والجفنة : القصعة ، وهي تكون بيضاوية الشكل ومثلها يكون مثل الهلال أي متقوسا دائر الوسط دقيق الأطراف . ( 2 ) المتم : التي بلغت تمام أشهرها وتهيأت للولادة ، ولكن لا تعلم ساعة ولادتها بالضبط . ( 3 ) الشمس : بضم الشين والميم وبتسكين الميم جمع شامس ، وشموس بفتح الشين : وهو الفرس يحمى ظهره من أن يركب ، فهو دائما متوتر الأعصاب يرفع ذيله مع التواء .