الشريف الرضي

273

المجازات النبوية

مأخوذ من اسم دويبة يقال لها الوحرة وجمعها وحر ( 1 ) ، وهي شبيهة بالحرباء . وقال بعضهم : هي تشبه العظاء ( 2 ) ، إذا دبت ( 3 ) على اللحم فأكل منه إنسان وحر صدره ، أي اشتكى داء فيه ( 4 ) ، ويقال : إنها شبيهة باليعسوب ( 5 ) الأحمر تسكن القليب والآبار . قال الراجز : في كل يوم قربة موكره * يشربها مرية كالوحره ( 6 ) فشبه عليه الصلاة والسلام ما يسكن في صدر الانسان من الغش والبلابل ، ويجول في قلبه من مذمومات الخواطر ، بهذه الدويبة المنعوتة ، فكأنه عليه الصلاة والسلام شبه القلب بالقليب ، وشبه ما يستجن فيه من نغله ، بما يستجن في القليب من وحره ( 7 ) .

--> ( 1 ) قال في القاموس : " الوحرة محركة وزغة كسام أبرص ، أو ضرب من العظاء لا تطأ شيئا إلا سمته " اه‍ . ( 2 ) العظاء : بفتح العين جمع عظاية ، وهي دابة كسام أبرص ، وسام أبرص : هي ما يسميه الناس البرص أو البريصة على اختلاف التسمية في البلاد . ( 3 ) دبت على اللحم : مشت عليه . ( 4 ) أي تسمم من سم الوحرة ، فيقال وحر . ( 5 ) اليعسوب : ذكر النحل : أو أميرها أو كبيرها . ( 6 ) الموكرة : المملوءة ، يقال وكر الاناء ووكره بتشديد الكاف : إذا ملاه ، والمرية : السهلة السائغة ، والوحزة : الدويبة المعروفة ، وهي تأكل من كل شئ ، فهو مري عندها . ( 7 ) ما في الحديث من البلاغة . في الحديث استعارة تصريحية في وحر صدره ، حيث شبه ما يكون في الصدر من الضيق والحقد بسم الوحرة ، بجامع الافساد في كل ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .