الشريف الرضي
257
المجازات النبوية
كثر تشظيه ، واستطارت الصدوع فيه . وقد مضى الكلام على نظير هذه الكلمة ( 1 ) . 203 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " قلدوا ( 2 ) الخيل ولا تقلدوها الأوتار ( 3 ) " ، وهذه استعارة على أحد التأويلين وهو أن يكون المراد النهى عن طلب أوتار الجاهلية على الخيل بشن الغارات ، وشب النائرات . ومعنى لا تقلدوها : أي لا تجعلوها كأنها قد قلدت درك الوتر فتقلدته ، وضمنت أخذ النار فتضمنته . وذلك عبارة عن فرط جدهم في الطلب ، وحرصهم على الدرك ، فكأنه عليه الصلاة والسلام قال : قلدوا الخيل طلب أعداء الدين ، والدفاع عن المسلمين ، ولا تقلدوها طلب أوتار الجاهلية ، ودخول مصارع الحمية " . وإذا حمل الخبر على التأويل الآخر خرج عن أن يكون مجازا ، وهو أن يكون المراد النهى عن تقليد الخيل أوتار القسي . وقيل في وجه النهى عن ذلك قولان :
--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تصريحية في شعثنا حيث شبه تفرق الكلمة واختلاف الرأي بتفرق العود وتشظيه بجامع التفرق في كل واستعير لفظ المشبه به للمشبه . ( 2 ) تقليد الخيل ، وضع شئ في أعناقها أو وضع شئ تعلم به أنها خيل كذا أي خيل فلان ، أو خيل الجهاد أو نحو ذلك . ومعنى الحديث أن وضع القلادة في أعناق الخيل جائز ما عدا الأوتار . ( 3 ) الأوتار : يجوز أن تكون جمع وتر بكسر الواو وسكون التاء ، بمعنى الثأر ، ويجوز أن تكون جمع وتر بفتح الواو والتاء ، وهو الخيط أو السير الذي يشد به القوس ، وقد ذكر الشريف المعنيين .