الشريف الرضي
254
المجازات النبوية
التولج ( 1 ) على غوامضه بمنزلة الهابط من المكان المشتط ( 2 ) ، إلى المكان المنحط ( 3 ) . وقال بعضهم : الحد هاهنا الفرائض والأحكام ، والمطلع الثواب والعقاب ، فكأنه تعالى جعل لكل حد من حدوده التي حدها من الحرام والحلال مقدارا من الثواب والعقاب ، يلاقيه الانسان في العاقبة ، ويطلع عليه في الآخرة . ومن ذلك ما يكثر على الألسنة من ذكر هول المطلع وإنما يراد به ما يشرف الانسان عليه بعد الموت من أعلام الساعة ، وأشراط القيامة . وعندي في ذلك وجه آخر : وهو أن يكون المراد أن لكل حرف حد يجب على التالي أن يقف عنده ، ويتعرف مغزاه ومغيبه ( 4 ) فإنه إذا فعل ذلك أفضى به ذلك الحد إلى مطلع يشرف منه على حقيقة المعنى وجلية المغزى . فكأن الوقوف عند تلك الحدود والتمهل عليها والتثبت فيها ، يفضى بالانسان إلى مطالع معرفتها ، ومفاتق أكمتها ( 5 ) ، فيكون كطالع الثنية ( 6 ) في الاشراف على ما تحتها ، والادراك لما استجن عن الناظر قبل الايفاء ( 7 ) عليها . وهذا القول
--> ( 1 ) التولج : الدخول . ( 2 ) المشتط : البعيد والمراد هنا المرتفع . ( 3 ) المنحط : المنخفض . ( 4 ) هذا المعنى مناسب لرواية " مقطع " الواردة في أول الحديث . ( 5 ) الأكمة جمع كمام : وهو غطاء الزهر ، وقد سبق بيانها في هذا الكتاب ( 6 ) الثنية : الأرض المرتفعة . ( 7 ) الايفاء عليها : الارتفاع فوقها .