الشريف الرضي
249
المجازات النبوية
وعواثن ، وهما جمعان على غير القياس ( 1 ) . ويجوز أن يكون المراد بالدخن هاهنا قسطل ( 2 ) الحرب ، لأنه يشبه بالدخان في الحقيقة ، فكأنه عليه الصلاة والسلام قال : هدنة تنكشف عن رهج القراع ( 3 ) ، وغبار المصاع . وإنما قال : على دخن ، أي أن تلك الهدنة كأنها عطاء تحته هيعة ( 4 ) الحرب ، وزلزال الخطب ، وليس باطنها كظاهرها ، وشاهدها كغائبها . ( والاستعارة الأخرى ) قوله عليه الصلاة والسلام : " وجماعة على الأقذاء " ، فكأنه صلى الله عليه وآله شبه الاجتماع على فساد الغيوب ( 5 ) وتغلل ( 6 ) القلوب ، بالعين المغضية على الداء ، المغمضة على الأقذاء . فالظاهر سليم ، والباطن سقيم . وفي رواية أخرى زيادة في هذا الحديث فيها مجاز آخر ، وهي قوله عليه الصلاة والسلام : " وفتنة عمياء صماء ، ودعاة ضلالة على أبواب جهنم من أجابهم
--> ( 1 ) لان جمعهما القياسي على أفعلة فيقال أدخنة وأعثنة ، وقد ورد الجمع القياسي في الاستعمال العربي مع هذا الجمع غير القياسي ، وورد أيضا دواخين في جمع الدخان . ( 2 ) القسطل والقسطال والقسطلان والقسطول : بضم القاف الغبار . ( 3 ) الرهج : الغبار ، والقراع : المقارعة والمضاربة ، والمصاع : النزال والمحاربة . ( 4 ) هيعة الحرب : أصواتها المفزعة . ( 5 ) الغيوب : الشكوك ، كأن كل واحد من المجتمعين يشك في صاحبه ولا يأمن له ، وهذا سبب الفساد ، فلذلك قال الشريف على فساد الشكوك . ( 6 ) تغلل القلوب : امتلاؤها بالحقد حتى يكاد يؤثر فيها .