الشريف الرضي
237
المجازات النبوية
عليه الصلاة والسلام جعل صوم الشتاء غنيمة باردة ، لان الصائم يحوز فيه الثواب الجزيل والخير الكثير ، بلا معاناة مشقة ولا ملاقاة كلفة ، لقصر نهاره ، وعدم أواره ( 1 ) . وقد قيل أيضا : إنما وصف الصوم في الشتاء بأنه غنيمة باردة لبرد النهار الذي يقع الصيام فيه ، وأنه بخلاف نهار الصيف الذي يشتد فيه العطش وتطول المخامص ( 2 ) ويقصر ليله عن القيام بوظائف العبادة التي تحمد عقبى ، وتقرب إلى الله زلفى . والشتاء على خلاف هذه الصفة ، لقصر نهار الصائم ، وطول ليل القائم ( 3 ) . 192 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " اتقوا الله في النساء فإنهن في أيديكم عوان " . وهذا مجاز لأنه عليه الصلاة والسلام جعل النساء عند أزواجهن بمنزلة الاسراء ، وذلك لأن المرأة تجرى على أحكام الرجل في الصدور والورود والوقوف والخفوف ، فهي راسفة ( 4 ) في أقياد حصره ، وناشبة ( 5 ) في حبائل نهيه وأمره .
--> ( 1 ) الأوار : الحرارة . ( 2 ) المخامص : جمع مخمصة ، وهي المجاعة : أي الجوع . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ حيث شبه الصوم في الشتاء بالغنيمة الباردة ، بجامع الحصول على الشئ بدون مشقة كبيرة أبو بدون مشقة أصلا . وحذف وجه الشبه والأداة . ( 4 ) راسفة : أي سائرة سيرا غير منطلق ، والأقياد جمع قيد ، والحصر : المنع ، فالرجل يمنع زوجته من الانطلاق في غير ما يراه نافعا لها ومصلحا لأمرها . ( 5 ) ناشبة : أي داخلة ، والحبائل جمع حبالة ، وهي ما ينصبه الصياد للصيد ، والمراد بها هنا حدود الأمر والنهي .