الشريف الرضي

231

المجازات النبوية

مجاز ، وأصل التشذر : أن الناقة إذا ألقحت عقدت ذنبها ، ونصبته على عجزها ، قال الشاعر : لها ذنب كالقنو قد مذلت به * وأسمح للتخطار بعد التشذر ( 1 ) فكأنه عليه الصلاة والسلام أراد أن الكلام الذي سمعه أعرب له عما في ضمنه من الوعيد ، كما أن تشذر الناقة بذنبها دليل على لقاح بطنها ، ويجوز أن يكون المراد صفة ذلك الكلام ، بالارتفاع والعلو ، والاشتطاط والغلو ، تشبيها بذنب الناقة إذا عقدته لا قحة ، ورفعته شامذة ( 2 ) . 187 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الايمان هيوب ( 3 ) " وفى هذا الكلام مجاز ، لان فيه تقدير كلام محذوف ، فكأنه عليه الصلاة والسلام قال : " صاحب الايمان هيوب " ،

--> ( 1 ) القنو : الكباسة ، وهي الشمروخ يكون فيه البلح ، ومذلت ضجرت ، وأسمح : لان ، التخطار : الضرب يمينا وشمالا : والتشذر : التعقد كالحلقة كما قال الشريف . والمعنى أن هذه الناقة لها ذنب كثيف ضجرت منه وقد لان وأصبح غير معقد صالحا للضرب به يمينا وشمالا بعد أن كان معقودا كالحلقة . ( 2 ) لاقحة ، أي رفعت ذنبها حال كونها لاقحة ، أي رفعت ذنبها دليلا على أنها لقحت ومعنى شامذة لاقحة . ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية في تشذر ، حيث شبه دلالة الكلام على التوعد والتهديد بالتشذر الذي يدل على اللقاح بجامع الدلالة في كل ، واشتق من التشذر بمعنى الدلالة ، تشذر بمعنى دل على طريق الاستعارة التبعية . ( 3 ) هيوب : صيغة مبالغة على وزن فعول من الهيبة : وهي الخشية والخوف .