الشريف الرضي
229
المجازات النبوية
لا علم له ، لان هيئة الدين وظاهره أحسن الهيئات والمظاهر ، وأفخم المعارض والملابس ( 1 ) . 185 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " جبرائيل ناموس الله " . وهذا القول مجاز وأصل الناموس المكان الذي يستجن فيه الصائد عن الوحش لئلا تراه فتنفر منه ، ومن ذلك سمى من يجعله الانسان موضع سره ، ومستودع نفثه ناموسا ، يقال منه : نمس ينمس نمسا ونامسه منامسة ( 2 ) ، فكأنه عليه السلام إنما شبهه بذلك ، لأنه يستخفى بما يؤديه عن الله سبحانه إلى الأنبياء عليهم السلام من أوامر الله ، التي تقيد القلوب بحبائل الخوف والرجاء ، وتجتذبها بعلائق الوعد والابعاد ، تشبيها بالصائد الذي يختل صيده حتى يصيب غرته ، ويقتحم غفلته . وقد قال بعضهم : إن الناموس في كلام بعض العرب اسم للنمام ، فكأن جبرائيل عليه السلام هو الذي يظهر أمر الله لأنبيائه لا على الوجه المذموم الذي يقصده لسان النمام ، ويعتمده ناقل الكلام .
--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث على رأى الشريف استعارة تصريحية ، حيث شبهت قدرة الله تعالى وعونه باليد ، بجامع المساعدة في كل ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه ، أما على رأى السلف ، فليس فيه استعارة ولا تشبيه ، لان يد الله حقيقة ، لله تعالى يد لا كأيدينا . ( 2 ) نامسه منامسة : ساره مسارة ، أي تكلم ممه سرا .