الشريف الرضي

210

المجازات النبوية

170 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الموت ريحانة ( 1 ) المؤمن " وهذا القول مجاز ، والمراد أن المؤمن يستروح إلى الموت تغوثا ( 2 ) من كروب الدنيا وهمومها وروعاتها وخطوبها ، كما يستروح ( 3 ) الانسان إلى طيب المشمومات ، ونظر المستحسنات ( 4 ) . 171 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الدعاء سلاح المؤمن وعمود الدين " وهذا القول مجاز ، والمراد أن المؤمن يستدفع بالدعاء كيد الكائدين ، وظلم الظالمين : فيقوم له مقام السلاح الذي يريق الدماء ، ويغل الأعداء ، وجعل عليه الصلاة والسلام الدعاء عمود الدين ، لأنه لا يصدر إلا عن قلب المخلص الأواب ، لا الشاك المرتاب ، والاخلاص قطب الدين الذي عليه المدار ، وإليه المحار ( 5 ) .

--> ( 1 ) الريحانة : واحدة الريحان ، وهو نبات ذو رائحة عطرة محبوبة . ( 2 ) التغوث : طلب الغوث والانقاذ . ( 3 ) يستروح : بجد الراحة ، وهي مثل يستريح ، كما أن استروح ، مثل استراح ، غير أنه حصل إعلال بالقلب في الكلمتين فقلبت الواو في الأولى ياء ، وفى الثانية ألفا . ( 4 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الموت بالريحانة بجامع استراحة النفس عند لقاء كل . فالمؤمن يستريح إلى الموت كما يستريح من يشم الريحانة ، وحذف وجه الشبه والأداة . ( 5 ) المحار ، المرجع ، وأصلها : المحور : بفتح الميم والواو ، فقلبت الواو ألفا حسب القواعد الصرفية ، وفعله حار يحور : بمعنى يرجع . ومن ذلك قوله تعالى : ( إنه ظن أن لن يحور ؟ بلى إن ربه كان به بصيرا ) . ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيهان ، بليغان : حيث شبه الدعاء بالسلاح في أن كلا منهما يدفع عن صاحبه ، فالسلاح يرد الأعداء ماديا ، والدعاء يردهم معنويا ، لان الله يرد به كيد الكائدين وظلم الظالمين ، وشبه الدعاء أيضا بعمود الدين ، في أن الدعاء لا يصدر إلا عن الاخلاص ، والاعتقاد بأن الله هو القوى القادر فهو علامة الايمان ، ولذلك شبه بالعمود الذي يقوم عليه البناء ، بجامع أنه إذا ذهب انهدم اليناء ، وإذا ذهب الايمان ذهب الدين .