الشريف الرضي

200

المجازات النبوية

156 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الاحتباء حيطان العرب ، والعمائم تيجان العرب " ، وهاتان استعارتان عجيبتان ، فأما قوله عليه الصلاة والسلام " الاحتباء حيطان العرب " فإنما أراد به أنها إذا استعملت الحبوة في قعودها ، قامت لها مقام الحيطان في الاستناد إليها ، والاعتماد عليها ، كما تتساند الظهور إلى الجدران ، أو كما يستروح الجراب إلى الأجذال ( 1 ) ، وأما قوله عليه الصلاة والسلام : " والعمائم تيجان العرب " فإنما أراد أن بهاء العرب يكون بعمائمها ، كما يكون بهاء ملوك العجم بتيجانها ، فإن العمائم تخص الهامة ، وتتمم القامة ، وتفخم الجلسة ، وتوقر الجلمة ، حتى إن العرب لتقول على المتعارف بينها : ما سفه معتم قط . ولهذا المعنى فسر قول الفرزدق : إذا مالك ألقى العمامة فاحذروا * بوادر كفى مالك حين تعصب ( 2 ) أراد أنه إذا ألقى العمامة طاش حمله ، وخيف سطوه ، وما دام معتما ، فهو مأمون الهفوة ، ومغمود السطوة ، على مجرى عادتهم ،

--> ( 1 ) الجراب : أي الإبل الجربى ، والأجذال جمع جذل : وهو عرق الشجر تحتك به الإبل الجربى لتستريح من أكل الجرب في أجسامها . ( 2 ) عصب الكفين : معناه شدهما بالعصابة ، وهذا كناية عن قوتهما وشدتهما .