الشريف الرضي

197

المجازات النبوية

مقام المطيع لامره ، والمتصرف على حكمه . وقد بين عليه الصلاة والسلام ذلك في خطبة له ، فقال : " وإياكم والبخل فإنه أهلك من كان قبلكم . أمرهم بالقطيعة فقطعوا ، وأمرهم بالفجور ففجروا " فبين عليه الصلاة والسلام كيف يكون البخل آمرا مطاعا وقائدا متبوعا . وهذه أيضا استعارة أخرى لان البخل على الحقيقة لا يكون آمرا ناهيا ، ولا قائدا مخاطبا . والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام : " أمرهم بالقطيعة فقطعوا " أن البخلاء يضنون بمالهم على أهل الحاجة من أقربائهم ، وأولى الخلة ( 1 ) من ذوي أرحامهم ، فيكونون بذلك قاطعين للرحم : القريبة ، وعاقين لأعراق الوشيجة ( 2 ) والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام : وأمرهم بالفجور ففجروا " أن البخل حسن لهم منع الأموال من الانفاق في الحقوق ، وإسلاكها ( 3 ) سبل المعروف ، فأجرى عليهم لهذه الحال اسم الفجور ( 4 ) .

--> ( 1 ) الخلة : الفقر والاحتياج ، وأصلها الثقبة في الشئ ، وشبهت بها الحاجة في كونها نقصا في الانسان . ( 2 ) الوشيجة : الصلة والقرابة ، وأصل الوشيجة عرق الشجرة ، شبهت بها القرابة في كونها توصل المودة كما توصل عروق الشجرة الغذاء . ( 3 ) أي إدخالها طرق المعروف . ( 4 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه سير الانسان على طبيعة البخل فيه بعدم إنفاق المال بإطاعة البخل ، ويتضمن ذلك تشبيه البخيل بالمرؤوس ، والبخل بالرئيس أو بالجندي والأمير ، واشتق من الإطاعة مطاع بمعنى مسير على نهجه على سبيل الاستعارة التبعية .