الشريف الرضي
14
المجازات النبوية
الصلاة والسلام : هذه مكة قد رمتكم بأفلاذ كبدها . ولهذا الكلام معنيان : ( أحدهما ) أن يكون المراد به أن هؤلاء المعدودين صميم قريش ومحضها ولبابها وسرها ، كما يقول القائل منهم : فلان قلب في بنى فلان إذا كان من صرحائهم ، وفي النضار من أحسابهم ، فيجوز أن يكون المراد بالكبد ها هنا كالمراد بالقلب هناك لتقارب الشيئين ( 1 ) وشرف العضوين ، فيكنى باسم كل واحد منهما عن العلق ( 2 ) الكريم واللباب الصميم . والأفلاذ : القطع المتفرقة عن الشئ ، وقل ما يستعمل ذلك إلا في الكبد خاصة . قال الشاعر : تكفيه فلذة كبدان ألم بها * من الشواء ويروي شربه الغمر ( 3 ) ( والمعنى الآخر ) أن يكون المراد بذلك أعيان القوم ورؤساؤهم والعرانين ( 4 ) المتقدمة منهم ، فكأنه عليه الصلاة والسلام أقام مكة
--> ( 1 ) يريد الشريف أن يكون معنى الكبد هو القلب ، وقد يطلق الكبد كثيرا على القلب في لغة العرب ، ومن ذلك قول الشاعر : كأن قطاة علقت بجناحها * على كبدي من شدة الخفقان ( 2 ) العلق : النفيس ، وقد وصفه المؤلف بالكريم . ( 3 ) قال في القاموس في مادة " الغمر " : وكصرد ، قدح صغير أو أصغر الاقداح . ( 4 ) سبق بيان معنى العرنين وأنه من كل شئ أوله ص 10 .