الشريف الرضي

187

المجازات النبوية

146 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " ألا أخبركم بأحبكم إلى وأقربكم منى مجالس يوم القيامة ؟ أحاسنكم ( 1 ) أخلاقا الموطئون أكنافا ( 2 ) الذين يألفون ويؤلفون . ألا أخبركم بأبغضكم إلى وأبعدكم منى مجالس يوم القيامة ؟ الثرثارون المتفيهقون " ، فقوله عليه الصلاة والسلام " الثرثارون المتفيهقون " استعارة ، والمراد به الذين يكثرون الكلام ، ويتعمقون فيه طلبا للتكلف ، وخروجا عن القصد ، وتباعدا عن أحق ، وأصل الثرثار مأخوذ من العين الثرثارة ، وهي الواسعة الارجاء ، الغزيرة الماء . يقال : عين ثرة وثرثارة ، وبذلك سمى الثرثار ، وهو النهر المعروف بالشام ، وقال الأخطل : لعمري لقد لا قت سليم وعامر * على جانب الثرثار راغية البكر ( 3 ) قال المبرد : وليست الثرة عند النحويين البصريين من لفظ الثرثارة ، ولكنها في معناها . وقوله عليه الصلاة والسلام : " المتفيهقون " يريد به ما يريد بقوله : " الثرثارون " ، ومتفيهق

--> ( 1 ) أحاسن : جمع أحسن . ( 2 ) الكنف : الجانب ، والموطئون ، الذين يطأ الناس أي يدوسون جانبهم وناحيتهم فلا يؤذون ولا يزعجون ، والمراد لين الأخلاق وعدم شراستها . ( 3 ) البكر : الفتى من الإبل ، والراغبة : المصوتة التي ترغى ، والثرثار : نهر بالشام .