الشريف الرضي

183

المجازات النبوية

والأرزاق ، فقد تكون المرأة منزورة ( 1 ) الصداق ، واقعة بالوفاق ، وقد تكون ناقصة المقة ( 2 ) ، وإن كانت زائدة الصدقة . فشبه ذلك عليه الصلاة والسلام بسقيا الله يرزقها واحد ويحرمها آخر ، ويصاب بها بلد ، ويمنعها بلد . وهذه من أحسن العبارات عن المعنى الذي أشرنا إليه ، ودللنا عليه ( 3 ) . 143 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في جملة كلام ضربه مثلا : " إن الله سبحانه جعل الاسلام دارا ، والجنة مأدبة والداعي إليها محمدا صلى الله عليه وآله " ، وهذا الكلام مجاز ، لأنه عليه الصلاة والسلام أقام الاسلام مقام الدار المنتجعة ( 4 ) ، والجنة مقام المأدبة المصطنعة ( 5 ) ، والنبي عليه الصلاة والسلام مقام الدال عليها ، والداعي إليها . وإنما شبه عليه الصلاة والسلام الاسلام بالدار

--> ( 1 ) أي قليلة الصداق . ( 2 ) المقة : الحب . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه النساء بالمطر الذي ينزله الله على من يشاء من عباده بدون جهد منهم ولا تعب ولا تفكير وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم : فإنما هي - أي النساء - سقيا الله . فمن كان حظه حسنا جاءت زوجته موافقة مطيعة محبة له حافظة لعرضه وماله منجبة نافعة ، ومن كان حظه غير ذلك جاءت زوجته بخلاف ذلك . ( 4 ) المنتجعة : أي المقصودة لطلب النجعة ، أي الطعام ، وأصل انتجع : طلب الكلأ . ( 5 ) أي المصنوعة المقامة للناس المدعوين إليها .