الشريف الرضي

179

المجازات النبوية

للدين لأنها سبب التفاني والتهالك ، والايقاع في المعاطب والمهالك ، والداعي إلى سفك الدم الحرام ، واحتمال أعباء الآثام ( 1 ) . 140 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " قيدوا العلم بالكتاب " وهذه استعارة ، لأنه عليه الصلاة والسلام جعل ضروب العلم بمنزلة الإبل الصعاب التي تشرد إن لم تعقل ، وتند إن لم تقيد ، وجعل الكتاب لها بمنزلة الاقياد ( 2 ) المانعة والعقل اللازمة . ومن هناك أيضا سموا مثل شكل الخط تقييدا ، فقالوا : خط مقيد بالشكل ، كأنه حفظ عليه إيضاحه في إفهامه ، ولولا الشكل لضل بيانه وأنكر عرفانه ، ومما يشبه ذلك الحال التي من أجلها سمى العقل عقلا ، وهو عندنا اسم لعلوم مخصوصة يطول بتعدادها الكتاب . منها العلم بمجاري العادات ، ومنها العلم بالمشاهدات ، وهو أقوى هذه العلوم وأولاها بالتقديم ، لان الانسان إذا لم يعلم المشاهدات لم يصح أن يعلم شيئا غيرها من المعلومات . ومنها العلم بأن الشئ لا يخلو من وجود أو عدم ، والموجود لا يخلو من حدوث أو قدم ،

--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه إذهاب الحسد والبغضاء للحسنات بالحلق بجامع الا ذهاب في كل واشتق من الحلق بمعنى الا ذهاب حالقة بمعنى مذهبة على طريق الاستعارة التبعية . ( 2 ) الاقياد جمع قيد : ويجمع أيضا على قيود ، غير أن أقيادا جمع قلة ، وقيود جمع كثرة ، والعقل جمع عقال : وهو الحبل الذي تربط به الدابة .