الشريف الرضي
10
المجازات النبوية
كوامنها ، واطلاعها من أكمتها ( 1 ) وأكنانها ، وتجريدها من خللها ( 2 ) وأجفانها ، فيكون هذان الكتابان بإذن الله لمعتين ( 3 ) يستضاء بهما وعرنينين ( 4 ) لم أسبق إلى قرع بابهما ، فأجبتك إلى ذلك مستخيرا الله سبحانه فيه على كثرة الاشغال القاطعة ، والعوائق المانعة ، والأوقات الضيقة ، والهموم المخنقة ، وعملت بتوفيق الله على تتبع ما في كلامه صلى الله عليه وعلى آله من ذلك ، والإشارة منه إلى مواضع النكت ومواقع الغرض بالاعتبارات الوجيزة والايماءات الخفيفة على طريقتي في كتاب " مجازات القرآن " لئلا يطول الكتاب ، فيجفو ( 5 ) على الناظر ، ويشق على الناقل ، فإن القلوب في هذا الزمان ضعيفة عن تحمل أعباء العلوم الثقيلة ، والاجراء في مسافات الفضائل الطويلة ،
--> ( 1 ) الأكمة والأكمام : أوعية الثمار التي تغلفها . قال تعالى : ( وما تخرج من ثمرات من أكمامها ) والأكنان جمع كن وهو البيت والمراد هنا إخراج أسرار اللغة من الأحاديث النبوية الشريفة فكأن الأحاديث أبيات للاسرار . ( 2 ) قال في القاموس المحيط : ( الخلة بالكسر جفن السيف المغشى بالادم أو بطانة يغشى بها جفن السيف ، والسير يكون في ظهر القوس وكل جلة منقوشة والجمع خلل وخلال وجمع الجمع أخلة ) والادم في كلام القاموس هو الجلد ، فالخلال هي أجفان السيوف المغطاة بالجلد والمراد استخراج كوامن الاسرار من أماكنها المخبوءة فيها . ( 3 ) سبق بيان اللمعة في رقم ( 5 ) في الصفحة السابقة . ( 4 ) عرنين الشئ أوله ، والمراد هنا أن الكتابين أولان في بابهما لم يسبق الشريف الرضى أحد في التأليف في موضوعيهما . ( 5 ) يجفو على الناظر أي يثقل عليه .