الشريف الرضي
148
المجازات النبوية
وقوله " يرح " أي يميت ، ومثل ذلك قول العجاج : " أراح بعد الغم والتغمغم " أي أمات الله بعد الكرب والخناق ، وقيل يجوز أن يكون قوله يرح عائدا على العرق لا على الحية كأنه قال : متى نضت منها عرقا يحدث فيه جرحا ( 1 ) إذا قيح كانت عنه رائحة خبيثة . والقول الأول أسد ، وعليه المعتمد ( 2 ) . 110 ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام للضحاك ابن سفيان الكلابي وقد بعثه مصدقا ( 3 ) : " خذ من حواشي أموالهم " ، وهذه استعارة على أصل وضعها في كلام العرب ، لأنهم يسمون صغار الإبل حشوا وحاشية ، كأنهم يشبهونها بحشو الشئ الذي يتأتى ذلك فيه كالمرفقة ( 4 ) والحشية لأنها غير معتد بها ، كما أن الحشو ( 5 ) غير معتد به ، وإنما الاعتداد بما هو في ضمنه . ومن هذا
--> ( 1 ) كان الأولى الرفع ، أو جعل تحدث بالتاء ، ولعل في النسخ تصحيفا . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه إذهاب الظلمة وإضاءة الليلة بالفضح ، وهو كشف الستر عن شئ سئ . ولما كان كشف الستر عن شئ سئ يستلزم إزالته ، شبه كشف الظلمة وإزالتها بالفضح بجامع الإزالة في كل ، واستعير الفضح لإزالة الظلمة ، واشتق من الفضح بمعنى إزالة الظلمة ، يفضح بمعنى يزيل الظلمة على طريق الاستعارة التبعية . ( 3 ) المصدق : بتشديد الدال الذي يبعثه الحاكم لجمع الصدقات الواجبة ، أي الزكوات الواجبة في الأموال . ( 4 ) المرفقة : بكسر الميم وفتح الفاء المخدة ، والحشية : فعيلة بمعنى مفعولة الفراش المحشو . ( 5 ) الحشو هو ما بداخل الشئ المحشو .