الشريف الرضي
141
المجازات النبوية
الفصاحة ودخول في باب الفهاهة ( 1 ) ، فالأولى إذا الاعتماد على التأويل الأول لأنه الأشبه بطريقهم ، والأليق بمقاصدهم ( 2 ) . 107 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب والحور بعد الكور وسوء المنظر في الأهل والمال " ، وفي هذا الكلام مجازان : أحدهما قوله عليه الصلاة والسلام : " من وعثاء السفر " ، وهي فعلاء من الوعث وهو ضد الجدد ( 3 ) ، والسير فيه يشق على القدم والمنسم ( 4 ) . فجعل عليه الصلاة والسلام طول السفر وشقته وتكاليفه ومشقته بمنزلة الوعثاء التي قاطعها تعب ، والساري فيها نصب .
--> ( 1 ) الفهاهة والفهة والفهفهة : العي وعدم الفصاحة . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث على التفسير الأول وهو أنه لا فائدة للعاهر من الولد كناية ، حيث استعمل جملة " للعاهر الحجر " بمعنى ليس له فيه إلا التراب والتراب لا قيمة له أولا ثمن له ، فلزم من ذلك أن يكون ليس للعاهر في الولد فائدة : أما على التفسير الثاني وهو أن المراد بالحجر حقيقته وهو الذي يرجم به ، فقد قال الشريف : إن الكلام حينئذ حقيقة ، ولكني أقول إنه مجاز أيضا ، لان العاهر له الرجم ، أي الضرب بالحجر فعير بالحجر نفسه عن الضرب بالحجر ، فهو مجاز مرسل علاقته الآلية لان الحجر هو آلة الضرب كالسوط ونحوه . ويخص الحديث بالزاني المحصن ، أما التفسير الثالث فهو باطل ، لان الاعناف على الزاني غير المحصن لا يكون بالحجر ، وإنما بالجلد بالسوط ونحوه . ( 3 ) الجدد : الطريق السالك السهل المنبسط الذي لا وعورة فيه . ( 4 ) يريد أنه يشق على قدم الانسان وعلى المنسم ، وهو خف البعير ، أي أنه شاق على الانسان والحيوان .