الشريف الرضي
139
المجازات النبوية
إليه كما قلنا في شجون الحديث . وقوله من الله المراد أن الله سبحانه جعل حقها واجبا ، وذمامها لازما . وقد يجوز أن يكون المراد بذلك أن الله سبحانه يثبت واصلها ويرعى راعيها ، فكأنها متعلقة به تعالى على طريق التمثيل لا على طريق التحقيق ليعظم تعالى حقها بترهيب قاطعها وترغيب واصلها ( 1 ) . 106 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الولد للفراش وللعاهر الحجر " . وهذا مجاز على أحد التأويلين . وهو أن يكون المراد أن العاهر لا شئ له في الولد فعبر عن ذلك بالحجر : أي له من ذلك مالا حظ فيه ولا انتفاع به ، كما لا ينتفع بالحجر في أكثر الأحوال كأنه يريد أن له من دعواه الخيبة والحرمان ، كما يقول القائل لغيره إذا أراد هذا المعنى : ليس لك من هذا الامر إلا الحجر والجلمد ( 2 ) والتراب والكثكث ( 3 ) ، أي ليس لك منه إلا مالا محصول له ولا منفعة فيه . ومما يؤكد هذا التأويل ما رواه
--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الرحم بالشجنة ، وهي الشعبة من الله تعالى ، كأن الرحم جزء متصل بالله تعالى ، وهذا على سبيل التمثيل ، لان الله تعالى ليس جسما ، ولا يتصل به جسم ، وحذفت أداة التشبيه ووجهه ، والوجه هنا بركتها وكرامتها ، كما تكون للشعبة من الله بركتها وكرامتها . ( 2 ) الجلمد والجلمود : الصخر . ( 3 ) قال في القاموس : الكتكث بفتح كافيه وكسرهما : التراب وفتات الحجارة .