الشريف الرضي
136
المجازات النبوية
الواطئة فلا يبقى منه مرفوع إلا وضع ولا قائم إلا صرع ( 1 ) . 103 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في وصية وصى بها أسامة بن زيد لما أراد بعثه إلى مؤتة ( 2 ) ليثأر بأبيه زيد في كلام طويل : " واعلموا أن الجنة تحت البارقة " وهذا القول مجاز ، والبارقة هاهنا السيوف ، وليس الجنة تحتها على الحقيقة وإنما المراد أن الصبر تحتها لجهاد الكافرين ، ودفاع أعداء الدين ، يفضى بالصابر إلى دخول الجنة ونزول دار الامنة ، فلما كان ذلك سبب دخولها والوصول إلى نعيمها جاز أن يسميه باسمها . ونظائر ذلك كثيرة وقد أشرنا في كتابنا هذا إلى بعضها ( 3 ) . 104 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في الكتاب المكتوب بينه وبين قريش في صلح الحديبية ( 4 ) : " لا إسلال ولا إغلال وإن بيننا عيبة مكفوفة " ، وهذه استعارة . والمراد بالعيبة
--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث كناية ، لان الشئ الموضوع تحت القدم ذليل ، فهو كناية عن تحقير شأن الجاهلية وعاداتها وأحكامها ، ما عدا ما أقره الاسلام منها ، كعدم القتل في الحرم ، وعدم القتال في الأشهر الحرم ونحو ذلك . ( 2 ) مؤتة : موضع بمشارف الشام ، قتل فيه جعفر بن أبي طالب . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث مجاز مرسل علاقته السببية ، حيث أطلق الجنة وأراد سببها ، وهو الصبر الذي يؤدى إلى الجنة . ( 4 ) الحديبية : موضع قرب مكة ، سميت بذلك لوجود شجرة حدباء بها ، وفيها عقد الرسول صلى الله عليه وسلم الصلح المشهور بصلح الحديبية .