الشريف الرضي
134
المجازات النبوية
الأمين ( 1 ) . 100 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : وهو يتجهز لغزوة تبوك : " إني على جناح سفر " وهذه استعارة واقعة موقعها ومقرطسة ( 2 ) غرضها لأنه عليه الصلاة والسلام شبه السفر بالطائر الذي قد هم بالمطار ( 3 ) وجعل الآخذ أهبة المسافر كالكائن على جناح ذلك الطائر ينتظر نهوضه ( 4 ) ويرقب تحليقه . ومما يؤكد ذلك قولهم للانسان الذي تكثر أسفاره ويطول حله وترحاله : ما هو إلا طائر طيار عبارة عن التردد في السفر وكثرة الانزعاج عن الوطن ( 5 ) . 101 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الناس
--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه التقوى بعروة الحبل وعقدته المعقودة عقدا وثيقا لا يتخلخل ولا يتفلت ، وحذف أداة التشبيه ووجهه . ( 2 ) الغرض : هو ما ينصب هدفا لإصابته بالبندقية أو غيرهما ، ومقرطسة أي مضيبة هدفها ، لان القرطاس ، هو ما ينصب هدفا أيضا ، فالقرطاس يسمى هنا غرضا وهو في نفس الوقت قرطاس ، ويقال : رمى فقرطس إذا أصاب الهدف . ( 3 ) المطار مصدر ميمي : من طار ، أي الذي هم بالطيران . ( 4 ) يقال نهض الطائر إذا بسط جناحيه ليطير ، ومصدره النهض والنهوض ، ويظهر أن في كلمة تنهض في الأصل تصحيفا وأصلها ينتظر نهوضه ، أي ينتظر المتهيئ للسفر نهوض الطائر ، ويرقب بالبناء للفاعل أي ينتظر فهو من عطف المرادف ، وهذا كثير في كلام الشريف ، وقد أثيتنا هنا ينتظر بدل ينتهض . ( 5 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة بالكناية حيث شبه السفر بالطائر ، وحذفه ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو الجناح ، وإثبات الجناح للسفر تخييل .