الشريف الرضي

125

المجازات النبوية

92 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الحجاز قطيفة الايمان " ، وهذه استعارة ، والمراد بها أنه يحيط بالايمان ويجمع شمله ويضم أهله كما تضم القطيفة ، وهي الكساء الغليظ ، جملة بدن الانسان إذا اشتمل بها ودخل فيها ، وإنما قال عليه الصلاة والسلام ذلك لثبات عرب الحجاز من قريش وغيرها على الاسلام بعد دخولهم فيه ، فلم يرتد منهم أحد كغيرهم ممن خلى حبل الدين عن بدنه ، ورجع على عقبه . وقال أصحاب الآثار : ما من قبيلة من قبائل العرب بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام إلا وقد فشا فيها الارتداد عامة أو خاصة إلا قريشا وثقيفا ، فإنه لم يرتد منهم أحد . هذا على أن هاتين القبيلتين كانتا في أول الاسلام أشد نكاية ، ولرسول الله صلى الله عليه وآله أحضر ( 1 ) عداوة . ( 2 ) . 92 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن هذه المسائل ( 3 ) كد يكد بها الرجل وجهه " ، وفي هذا الكلام استعارة على تأويل الكد في العربية . وأحد التأويلين : أن يكون الكد بمعنى الأتعاب والأنصاب ، كما يقول القائل : كددت فرسى إذا أراد

--> ( 1 ) المحاضرة : المجالدة ، والمراد بقوله أحضر عداوة أشد عداوة . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه المجاز بالقطيفة ، وهي الثوب الذي يشتمل على الانسان بجامع الضم والجمع في كل ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه . ( 3 ) المسائل جمع مسألة : وهي سؤال الشخص الناس العطاء والصدقة ونحوهما