الشريف الرضي
122
المجازات النبوية
من محاسن الاستعارات ، لأنه عليه الصلاة والسلام شبه الثلاث من قوائمه لالتفاف التحجيل عليها بالثلاث المعقولة من قوائم البعير ، والمشكولة من قوائم الفرس ، وشبه اليمنى منها لخلوها من التحجيل بالمطلقة من العقال ( 1 ) ، أو العاطلة من الشكال ( 2 ) . ويقال : ناقة علط إذا لم تكن موسومة ( 3 ) ، ويقال : طلق إذا لم تكن معقولة ، وناقة علط إذا لم تكن مزمومة ( 4 ) . 89 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لسراقة بن مالك المدلجي لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة مهاجرا إلى المدينة وقد لحق به وهو بعد على شركه : " قف هاهنا فعم علينا بتهور النجوم " ، وهذه استعارة ، فكأنه عليه الصلاة والسلام شبه السماء وما فيها من مواقع الكواكب ومراقب الثواقب بالأبنية
--> ( 1 ) العقال : القيد . ( 2 ) الشكال : الحبل . ( 3 ) أي معلمة بالوسم ، وهو كي في عنقها . ( 4 ) الزمام : الخطام الذي يخطم به البعير ، فالناقة غير المزمومة هي غير المخطومة . ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه عدم التحجيل بعدم القيد ، وعدم القيد هو الاطلاق ، فيكون شبه عدم التحجيل بالاطلاق ، واشتق من الاطلاق بمعنى عدم التحجيل ، طلق ، بمعنى غير محجل على طريق الاستعارة التبعية ، وفي ذلك تشبيه ضمني للقوائم الثلاثة الباقية ، وهي المحجلة بالمقيدة .