الشريف الرضي

114

المجازات النبوية

ويوصله إلى دار المقامة ( 1 ) . 81 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام للمغيرة بن شعبة وقد خطب امرأة ليتزوجها : " لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما " ، وفي هذا اللفظ مجاز على التأويلين جميعا ، فأحدهما أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام : أحرى أن يؤدم بينكما مأخوذ من الطعام المأدوم ، لان طيبه وصلاحه إنما يكون بالإدام كالزيت والإهالة ( 2 ) وما يكون في معناهما ، فكأنه عليه الصلاة والسلام أراد أن ذلك أحرى أن يتوافقا كما يوافق الطعام أدمه ، أو كما يوافق الادام ( 3 ) خبزه . قال الكسائي : أدم الله بينهما على مثال فعل : إذا ألقى بينهما المحبة والاتفاق . وأقول : إن هذا يشبه دعاءه عليه الصلاة والسلام للباني على أهله ، وهو قوله : بالرفاء والبنين ، كأنه عليه الصلاة والسلام دعا بأن يلائم الله بينهما كما يلائم الرافي بين شقق الثوب المرفوء . وأما التأويل الآخر في أصل الخبر ، فهو أن يكون بمعنى :

--> ( 1 ) المقامة : الإقامة ، كالمقام والمقام بفتح الميم وضمها ، ومن ذلك قوله تعالى " الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ، ولا يمسنا فيها لغوب " أي دار الإقامة الدائمة . ( 2 ) الإهالة : الشحم الجامد أو الذائب أو الزيت ، وكل ما أؤتدم به ( أي كل ما جعل إداما ) وينبغي أن يراد به هنا ما عدا الزيت إذا اعتبرنا العطف ليس للتفسير ، أما إذا أريد بالعطف عطف التفسير فيجوز أن يراد به الزيت . ( 3 ) الادام : ما يؤكل مع الخبز من زيت وغيره .