الشريف الرضي
108
المجازات النبوية
والأنشاز ( 1 ) كانت أحسن منظرا ، وآنق زهرا . وعلى ذلك قول الأعشى : ما روضة من رياض الحزن معشبة * خضراء جاد عليها واكف خضل ( 2 ) وقد قال بعضهم : التزعة : الكوة ( 3 ) وهو غريب ، فإن كان المراد ذلك ، فكأنه عليه الصلاة والسلام قال : " منبرى على مطلع من مطالع الجنة " ، والمعنى قريب من معنى الباب ، لان السامع لما يتلى عليه كأنه يطلع إلى الجنة ، فينظر إلى بهجتها وإلى ما أعد الله للمؤمنين فيها ( 4 ) . 75 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن الاسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها " ، وهذه استعارة ، والمراد أن الاسلام ليأوى إلى المدينة كما تأوى الحية إلى جحرها ،
--> ( 1 ) الأنشاز : جمع نشز بوزن جمل . ونشاز كسحاب : وهو المكان المرتفع . ( 2 ) الخزن : المكان المرتفع . والروضة إذا كانت بربوة كانت أخصب وأنضر . والمعشبة : ذات النبات والعشب . والواكف : الهاطل . والخضل : الندى الذي يبلل نباتها . ( 3 ) الكوة : بضم الكاف وفتحها : الخرق في الحائط . ( 4 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تصريحية ، شبه فيه مكان منبره صلى الله عليه وسلم بنزعة من ترع الجنة ، بجامع أن في كل من المشبه والمشبه به خيرا وبركة ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه على طريق الاستعارة التصريحية .