الشيخ المفيد
68
الإعلام
وقولهم في العم إذا كان كما ذكرناه فهو أحق من العم للأب خاصة ، فهو مشهور عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وقوله : ( إن القسمة في الميراث بين الخال والخالة بالسوية ) ، فهو ظاهر في العامة وليس لهم فيه إجماع . ( 1 ) وقولهم في ميراث من لا نسب له ولا قريب أنه مردود على قبيلته ، فهو مروي عن العامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قصة الخزاعي ، وهو أيضا مذهب عمر بن الخطاب . ( 2 ) فهذا وأشباهه مما يظن كثير من العامة أنه يختص بالإمامية دون غيرهم ، وقد بينا على الاختلاف فيه بين العامة ، وذكرنا من يذهب إليه من رؤسائهم وأئمتهم على ما شرحناه ، والله الموفق للصواب . وهذه الجمل أدام الله علو السيد الشريف تتضمن ما شرطناه في أول الكتاب من الإبانة عما اتفقت الإمامية عليه ، مما أجمعت العامة على خلافه ، ويزيد على ذلك ما شرحناه من وفاقهم في المسائل المبينات ، ويقض بصحة ما ذكرناه من الإيجاز والاختصار . والله الحمود وإياه نسأل التوفيق ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليما ، والحمد لله رب العالمين .
--> ( 1 ) أنظر : المبسوط للسرخسي 30 : 20 . ( 2 ) نقل إجماع الإمامية على ذلك الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 147 وقال : ميراث من لا وارث له لا ينقل إلى بيت المال وهو للإمام خاصة ، وعند جميع الفقهاء ينقل إلى بيت المال ويكون للمسلمين ، وعند الشافعي يرثه المسلمون بالتعصيب ، وهو عند أبي حنيفة في إحدى الروايتين عنه ، وفي الرواية الأخرى بالموالاة دون التعصيب .