الشيخ المفيد
22
جوابات أهل الموصل
وهذا الحديث شاذ مجهول الإسناد ، لو جاء بفضل ( 1 ) صدقة ، أو صيام ، أو عمل بر لوجب التوقف فيه ، فكيف إذا جاء بشئ يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة ؟ ولا يصح على حساب ملي ولا ذمي ، ولا مسلم ، ولا منجم ، ومن عول على مثل هذا الحديث في فرائض الله تعالى ، فقد ضل ضلالا بعيدا . وبعد فالكلام الذي فيه بعيد من كلام العلماء ، فضلا عن أئمة الهدى عليهم السلام ، لأنه قال فيه : ( لا تكون فريضة ناقصة ) وهذا ما لا معنى له ، لأن الفريضة بحسب ما فرضت ، فإذا أديت على التثقيل أو التخفيف لم تكن ناقصة ، والشهر إن كان ( 2 ) تسعة وعشرين يوما ، ففرض صيامه لا ينسب إلى النقصان في الفرض ، كما أن صلاة السفر إذا كانت على الشطر من صلاة الحضر لا يقال لها صلاة ناقصة ، وقد أجل الله إمام الهدى عليه السلام عن القول بأن الفريضة إذا أديت على التخفيف كانت ناقصة ، وقد بينا أن من صام شهرين متتابعين في كفارة ظهار فكانا ثمانية وخمسين يوما لم يكن ناقصا ، بل كان فرضا تاما . ثم احتج بكون شهر رمضان ثلاثين يوما لم ينقص عنها ، بقوله تعالى : ( ولتكملوا العدة ) ( 3 ) وهذا نص في قضاء الفائت بالمرض والسفر . ألا ترى إلى قوله : ( ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد
--> ( 1 ) في نسخة ( د ) فعل . ( 2 ) في ( ش ) إذا كان . ( 3 ) البقرة : 185 .