الشيخ المفيد
16
جوابات أهل الموصل
الله عز اسمه : ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض ) ( 1 ) وقال تعالى : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) ( 2 ) فسمى الله تعالى الأشهر بما وضعت لها ( 3 ) العرب بهذه التسمية ( 4 ) . وقد بينا أنها وضعتها للشهر من حيث اشتهر بالهلال ، وكان الهلال علامته ودليل ، والهلال إنما سمي هلالا لارتفاع الأصوات عند رؤيته بالتكبير والإشارة إليه ( 5 ) ومن ذلك سمي استهلال الصبي إذا بكى وصاح ، فقيل : استهل الصبي ، يعنون ظهر صوته بالبكاء ونحوه . فإذا كان الشهر هو ما اشتهر بالهلال ، ثبت أنه دليله دون ما سواه ، وذلك إبطال قول أصحاب العدد في علامات الشهور ، وأنها تخرج بالحساب ، ودفعتهم ( 6 ) بذلك الحاجة إلى الأهلة . ويؤكد ( 7 ) ما ذكرناه ، قول الله تعالى : ( يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) ( 8 ) يريد به أنها علامات الشهور وأوقات الديون ، وأيام الحج وشهوره . وهذا بالضد مما ذكره أصحاب العدد في علامات الشهور ، وخالفوا
--> ( 1 ) التوبة : 36 . ( 2 ) البقرة : 185 . ( 3 ) في نسخة ( ع ) له . ( 4 ) في نسخة ( ع ) السمة . ( 5 ) أنظر النهاية لابن الأثير 5 : 271 مادة ( هلل ) . ( 6 ) في نسخة ( د وع ) ودفعهم . ( 7 ) في نسخة ( ع ) ووكد . ( 8 ) البقرة : 189 .