الشيخ المفيد

26

رسالة في المهر

ودليل آخر على أن ليس للمهر حد يعقد عليه النكاح - إذا جاوزوا ذلك الحد لا ينعقد المهر ، أو عقد النكاح على شئ دون بلوغ ذلك الحد لا ينعقد النكاح والمهر بخلاف السنة - إلا برضا الزوجين . هو : أن الرجل إذا تزوج امرأة ، ولم يفرض لها مهرا ، فطلقها أو مات عنها قبل أن يدخل بها ، فلا مهر لها ، وهي امرأته ترثه ، ويرثها إن ماتت هي . حدثنا به عن الصادق عليه السلام ( 1 ) . فلو كان للمهر حد معروف ، لوجب على هذا الذي لم يفرض المهر عند عقده النكاح توفير المهر المتعارف بين الناس ، وإن لم يسمه عند النكاح ، كما يلزم المتمتعين شروط المتعة إذا نسوا ذكر بعضها عند عقد النكاح ، لأن شروط المتعة معروفة متعارفة بيننا وهذا دليل واضح . والحديث الذي روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : ( ما تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واحدة من نسائه ، ولا زوج واحدة من بناته ، على أكثر من اثنتي عشرة أوقية ونش ، الأوقية أربعون درهما ، والنش نصف الأوقية عشرون درهما ) ( 2 ) . فكان ذلك خمسمائة درهم ، هذا ( 3 ) فهو صحيح ، واعتقادنا على هذا ، وبه نأخذ . وهذا الحديث لا ينقض ما ذكرناه ، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعله استحبابا ، بل تواضعا لله تعالى ، ورحمة على أمته ، ليؤجر

--> ( 1 ) أنظر ذلك في دعائم الإسلام 2 : الحديث . ( 2 ) رواه الشيخ الكليني في الكافي 5 : 376 بسنده عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، والشيخ الصدوق في معاني الأخبار : 214 ، والحميري في قرب الإسناد : 10 عن حماد أيضا ، باختلاف يسير في اللفظ . ( 3 ) في المستدرك : بوزننا بدل هذا .