الشيخ المفيد
97
الإفصاح
القطع والثبات ، أم بظاهر الآية ودليلها على ما قدمت من الاعتبار ، أم بغير ذلك من ضروب الاستدلال ؟ فإن قال : بظاهر أمرهم ونهيهم في الأمة ، ورئاستهم الجماعة ، ونفوذ أمرهم و ( 1 ) أحكامهم في البلاد ، علمت ذلك وقطعت به على أنهم خلفاء الله تعالى : والأئمة بعد رسوله عليه السلام . وجب على وفور هذه العلة القطع بصحة إمامة كل من ادعى خلافة الرسول صلى الله عليه وآله ، ونفذت إحكامه وقضاياه في البلاد ، وهذا ما لا يذهب إليه أحد من أهل الإيمان . وإن قال : إنما علمت صحة خلافتهم بالآية ودلائلها على الاعتبار . قيل له : ما وجه دلالة الآية على ذلك ، وأنت دافع لعمومها في جميع أهل الإيمان ، وموجب خصوصها بغير معنى في ظاهرها ، ولا في باطنها ، ولا مقتضاها على الأحوال ؟ فلا يجد شيئا يتعلق به فيما ادعاه . وإن قال : إن دلالتي على ما ادعيت من صحة خلافتهم معنى غير الآية نفسها ، بل من الظاهر ( 2 ) من أمر القوم ونهيهم ، وتأمرهم على الأنام . خرجت الآية عن يده ، وبانت فضيحته فيما قدره منها وظنه في تأويلها وتمناه ، وهذا ظاهر بحمد الله .
--> ( 1 ) ( أمرهم و ) ليس في ب ، م . ( 2 ) في أ ، ح : والظاهر . بدل : بل من الظاهر .