الشيخ المفيد

86

الإفصاح

وأوضح وأقرب طريقا ، وذلك أن الله تعالى ذكر المبايعين ( 1 ) ، وخصص من توجه إليه الرضا من جملتهم بعلامات نطق بها التنزيل ، ودل بذلك على أن أصحابك - أيها الخصم - خارجون عن الرضا على التحقيق ، فقال جل اسمه : { لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا } ( 2 ) . فخص سبحانه بالرضا منهم من علم الله منهم الوفاء ، وجعل علامته من بينهم ثباته في الحروب بنزول السكينة عليه ، وكون الفتح القريب به وعلى يديه ، ولا خلاف بين الأمة أن أول حرب لقيها رسول الله صلى الله عليه وآله بعد بيعة الرضوان حرب خيبر ، وأنه قدم أبا بكر فيها فرجع منهزما فارا من مرحب ، وثنى بعمر فرجع منهزما فارا ، يجبن أصحابه ويجبنونه . فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرارا غير فرارا ، لا يرجع حتى يفتح الله تعالى على يديه " ( 3 ) فأعطاها أمير المؤمنين عليه السلام فلقي مرحبا فقتله ، وكان الفتح على يديه واختص الرضا به ( 4 ) ، ومن كان معه من أصحابه وأتباعه ، وخرج صاحباك من الرضا بخروجهما عن الوفاء ،

--> ( 1 ) في ب ، م : السابقين . ( 2 ) سورة الفتح 48 : 18 ( 3 ) تقدم مع تخريجاته في ص 34 . ( 4 ) ( واختص الرضى به ) ليس في ب ، م .