الشيخ المفيد
66
الإفصاح
النبي صلى الله عليه وآله فيهم : " عشرة من أصحابي في الجنة " ( 1 ) على ما جاء به الثابت في الأخبار ، ومن قاربهم في الفضائل ، وماثلهم في استحقاق الثواب ، فيجب أن يكون الكلام في هؤلاء القوم على الخصوص ، دون العموم في الأتباع والأصحاب . قيل لهم : لو كان سؤالكم فيما سلف عن خاصة من عممتموه على الاطلاق ، لصدر جوابنا عنه بحسب ذلك على التمييز والإفراد ، لكنكم تعلقتم بالاسم الشامل ، فاغتررتم باستحقاق التسمية بالصحبة والاتباع على الاطلاق ، فأوضحنا لكم عن غلطكم فيما ظننتموه منه بما لا يستطاع دفعه على الوجوه كلها والأسباب . وإذا كنتم الآن قد رغبتم عن ذلك السؤال ، واعتمدتم في المسألة عمن ذكرتموه على الخصوص دون كافة الأصحاب ، فقد سقطت أعظم أصولكم في الكلام ، وخرجت الصحبة والاتباع والمشاهدة وسماع الوحي والقرآن ، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، والإنفاق والجهاد من إيجاب الرحمة والرضوان ، وسقط الاحتجاج في الجملة ، بالعصمة من كبائر الآثام والردة عن الإسلام بذلك ، وبما رويتموه عن ( 2 ) النبي صلى الله عليه وآله من الأخبار ، ولم يبق لكم فيمن تتولونه وتدينون ( 3 ) بإمامته إلا الظن والعصبية
--> ( 1 ) سنن أبي داود 4 : 211 / 4649 ، سنن الترمذي 5 : 648 / 3748 ، كنز العمال 11 : 638 / 33105 ، و 646 / 33137 مع اختلاف . ( 2 ) ( وسماع الوحي . . رويتموه عن ) من نسخة أ . ( 3 ) في أ : فيما توالونه وتتقون .