الشيخ المفيد

58

الإفصاح

سابق علم الله وكتابه ، لعجل لهم العقاب . وقال تعالى فيما قص ( 1 ) من نبأهم في يوم أحد ، وهزيمتهم من المشركين ، وتسليم النبي صلى الله عليه وآله : { إذ تصعدون ولا تلون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون } ( 2 ) . وقال جل اسمه في قصتهم بحنين ، وقد ولوا الأدبار ولم يبق مع النبي صلى الله عليه وآله أحد غير أمير المؤمنين عليه السلام ، والعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ، وسبعة من بني هاشم ليس معهم غيرهم من الناس ( 3 ) : { ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين . . } ( 4 ) يعني أمير المؤمنين عليه السلام ، والصابرين معه من بني هاشم دون سائر المنهزمين . وقال سبحانه في نكثهم عهود النبي صلى الله عليه وآله وهو حي بين أظهرهم موجود : { ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد

--> ( 1 ) في أ : فيما نص به . ( 2 ) سورة آل عمران 3 : 153 . ( 3 ) إرشاد المفيد : 74 ، مجمع البيان 5 : 28 ، السيرة الحلبية 3 : 67 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 62 ، مع اختلاف . ( 4 ) سورة التوبة 9 : 25 ، 26 .