الشيخ المفيد

53

الإفصاح

فتنتهم بعد النبي صلى الله عليه وآله بالاختبار ، وتمييزهم بالأعمال . وقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه } ( 1 ) إلى آخر الآية ، دليل على ما ذكرناه . وقوله تعالى : { أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم } ( 2 ) يزيد ما شرحناه . ولو ذهبنا إلى استقصاء ما في هذا الباب من آيات القرآن ، والأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، لانتشر القول فيه ، وطال به الكتاب . وفي قول أنس بن مالك - : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة ، فأضاء منها كل شئ ، فلما مات عليه السلام أظلم منها كل شئ ، وما نفضنا عن النبي صلى الله عليه وآله الأيدي ونحن في دفنه حتى أنكرنا قلوبنا ( 3 ) - شاهد عدل على القوم بما بيناه . مع أنا نقول لهذا السائل المتعلق بالأخبار الشواذ المتناقضة ما قدمنا حكايته ، وأثبتنا أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذين توهمت أنهم لا يقارفون الذنوب ، ولا يكتسبون السيئات ، هم الذين حصروا عثمان ابن عفان ، وشهدوا عليه بالردة عن الإسلام ، وخلعوه عن إمامة الأنام ،

--> ( 1 ) سورة المائدة 5 : 54 . ( 2 ) سورة محمد صلى الله عليه وآله 47 : 29 . ( 3 ) الجامع الصحيح للترمذي 5 : 588 / 3618 ، مسند أحمد بن حنبل 3 : 221 / 268 ، سنن ابن ماجة 1 : 522 / 1631 .